الشيخ المحمودي
7
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
تصرف الذوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات . ومحرم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده ( 4 ) ، وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوامض سابقات الفطر تصويره ( 5 ) ، ولا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقاييس لكبريائه . ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه ، وعن الأفهام أن تستغرقه ، وعن الأذهان أن تمثله . قد يئست عن استنباط الإحاطة به طوامح العقول ( 6 ) ، ونضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه
--> ( 4 ) ( بوارع ) جمع بارع ، وهو من كان فائقا في الفضيلة ، معنويا كان أو كان جسمانيا . و ( ثاقبات ) جمع ثاقبة ، وهو المتقد المضي النافذ في الأشياء الواصل إلى غوره . و ( الفطن ) جمع الفطنة ، وهي الإدراك والفهم ، أي حرام وممنوع على ذوي الإدراك النافذ والمشاعر الفائقة أن يحدوا ذاته تبارك وتعالى . ( 5 ) ( العوامق ) كأنها جمع عميق ، وهو ما كان غوره بعيدا . و ( الغوامض ) جمع غامض وغامضة ، وهو الذي إذا طلب شيئا يبالغ فيه ليصل إلى كنهه ، وكأنه مأخوذ من قولهم ( غمض السيف في اللحم ) غاب فيه . ( 6 ) ( طوامح ) جمع طامح ، من قولهم : طمح - ( من باب منع ) طمحا وطماحا وطموحا - كفلسا ورماحا وفلوسا - بصره إليه ، أي ارتفع ونظر إليه شديدا ، وطمح ببصره إليه : أي استشرف له ، أي ان الأبصار المرتفعة من العقول قد يئست عن الإحاطة به تبارك وتعالى .